السيد علي الحسيني الميلاني

324

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

والآن ، ينبغي أن نفهم معنى هذا المقام السامي ، حيث يصل الإنسان إلى منزلة يعبَّر عنها « خلطنا بنفسه » ، كما إنَّ الخضر عليه السّلام عندما قام بذلك الفعل ، قال : « أردنا » ، هو واللَّه . المطلب الخامس : هو أنَّ كلّ من كان من جملة الكادر التنفيذي في طاقم إدارة الكون ، بأمرٍ من اللَّه ، سواء كان نبياً أو وليَّاً أو ملكاً ، كما قال تعالى : « فَالْمُدَبِّراتِ أَمْرًا » « 1 » فإنه قد وصل إلى منزلة تكون معاداته معاداةً للَّه‌تعالى ، ويكون اللَّه عدوّاً له ، ومن هنا يقول تعالى : « مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْريلَ وَميكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرين » « 2 » وهذا هو مقتضى الحال ، وقد بيّن ذلك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في خصوص أمير المؤمنين كما جاء في الأحاديث المعتبرة ، إذ قال : « من أطاعني فقد أطاع اللَّه ، ومن عصاني فقد عصى اللَّه ، ومن أطاع عليّاً فقد أطاعني ، ومن عصى عليّاً فقد عصاني » « 3 » وقال : « يا علي ، أنت سيّد في الدنيا وسيّد في الآخرة ، من أحبّك أحبّني وحبيبي حبيب اللَّه ، وعدوّك عدوّي وعدوّي عدوّ اللَّه ، والويل لمن أبغضك بعدي » « 4 »

--> ( 1 ) سورة النازعات ( 79 ) الآية : 5 . ( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 98 . ( 3 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 121 و 128 ؛ كنز العمّال 11 / 614 ، الحديث 32973 ؛ تاريخ مدينة دمشق 42 / 307 ؛ ينابيع المودّة 2 / 313 ، الحديث 900 . ( 4 ) تهذيب الكمال 1 / 259 ؛ ينابيع المودّة 2 / 278 و 279 ؛ العمدة : 268 ، الحديث 424 ؛ كشف اليقين : 302 ؛ بحار الأنوار 40 / 83 ؛ المسترشد : 286 ؛ كتاب الأربعين : 459 ؛ وقد ورد هذا الحديث بتفاوت يسير في : شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 9 / 171 وتاريخ بغداد 4 / 261 .